/script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js> adsbygoogle.js?client=ca-pub-3759432166631745"
الرئيسية اقلام حرة بين رائحة البن وصور العظماء… حكاية مقهى شوب وسيم بالرباط

بين رائحة البن وصور العظماء… حكاية مقهى شوب وسيم بالرباط

30 مايو 2026 - 18:02
مشاركة

في شارع الاجتهاد بمدينة الرباط، ينتصب مقهى “شوب وسيم” كفضاء ثقافي وإنساني يختلف عن كثير من المقاهي المعاصرة.

فمنذ اللحظة الأولى، يشعر الزائر أنه لا يدخل مجرد مقهى، بل مكاناً يستحضر زمناً عربياً جميلاً كانت فيه الثقافة جزءاً من الحياة اليومية، وكانت المقاهي فضاءات للحوار والفكر والإبداع.

أول ما يلفت الانتباه داخل المقهى هو تلك الوجوه المضيئة التي تزين الجدران، حيث تحضر صور كبار الأدباء والمفكرين والعلماء العرب، من أمثال عباس محمود العقاد، وطه حسين، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، ومي زيادة، وأحمد زويل، وعلي مصطفى مشرفة، وسلامة موسى، وتوفيق الحكيم، ويوسف السباعي، وسيد درويش، ونجيب الريحاني، ومصطفى أمين وعلي أمين وغيرهم.

كما تتوسط المكان صورة الملك محمد السادس، في مشهد يجمع بين الذاكرة الثقافية العربية والروح المغربية الأصيلة.

ويستحضر المقهى في أجوائه روح المقاهي الثقافية العتيقة التي احتضنت الأدباء والمثقفين، غير أنه يحتفظ بخصوصيته المغربية الدافئة بفضل السيدة حبيبة، المجازة في الأدب العربي، التي تدير المكان إلى جانب زوجها بكل رقي ومحبة.

فبحسن استقبالها وابتسامتها الهادئة وكرمها المغربي الأصيل، تجعل الزائر يشعر وكأنه بين أفراد عائلته، لا في فضاء تجاري عابر.

وتكتمل جمالية المكان بالأغاني الراقية المختارة بعناية من زمن الفن الجميل، وبالإضاءة الهادئة ورائحة البن المحمص التي تملأ الأرجاء، فتمنح الزائر لحظات من السكينة والحنين.

وبين صور المبدعين العرب ورشفة القهوة وأصداء الموسيقى الهادئة، تتحول الجلسة إلى رحلة قصيرة في ذاكرة الإبداع العربي.

بقلم: خديجة كمال

لذلك لا يبدو “شوب وسيم” مجرد مقهى لاحتساء القهوة، بل فضاءً ثقافياً وإنسانياً يذكر زواره بأن الجمال يمكن أن يصنعه حسن الاستقبال، وأن الثقافة ما تزال قادرة على منح الأماكن روحاً خاصة.

وفي زمن تشابهت فيه المقاهي، يظل هذا المكان مختلفاً لأنه لا يبيع القهوة فقط، بل يوزع الطمأنينة والألفة والذكريات الجميلة.

شكراً للسيدة حبيبة وزوجها اللذين جعلا من “شوب وسيم” أكثر من مقهى؛ جعلاه زاوية للثقافة والود والجمال في قلب الرباط.