/script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js> adsbygoogle.js?client=ca-pub-3759432166631745"
الرئيسية اقلام حرة لأننا راحلون: فلنكرم من نحب ونبتسم رغم الأوجاع

لأننا راحلون: فلنكرم من نحب ونبتسم رغم الأوجاع

20 أكتوبر 2025 - 21:46
مشاركة

بقلم: عبد الحق الفكاك

وسط صخب الحياة، وتراكم المسؤوليات، وسرعة الأيام التي لا تنتظر أحدًا، ننسى في كثير من الأحيان أبسط ما يجعل لحياتنا معنى: الكلمة الطيبة، والابتسامة، والتقدير لمن نحب.

ننسى أن هذه الحياة “دنيا” لا “جنة”، وأنها زائلة بكل ما فيها من أفراح وأحزان، فلا تستحق أن نقضيها في الغضب أو الجفاء أو الحزن الطويل. من هنا، تنبع أهمية التأمل في المعاني البسيطة والعميقة التي تقول:

الكرم لا يكون فقط بالمال، بل كثيرًا ما يكون أعظم بالكلمة الطيبة. أن تقول لشخص “أنا أقدّرك”، “أنا ممتن لوجودك”، أو حتى “أحبك”، قد يغير يومه… أو حياته.

لكن كثيرين يؤجلون هذا الإكرام، وكأن من نحبهم باقون للأبد. نعتقد أحيانًا أن الوقت معنا، لكن الحقيقة المؤلمة أننا “مؤقتون”، وكل لحظة تأجيل قد تكون آخر فرصة.

تكريم المحبة لا يحتاج إلى مناسبات، هو فعل يومي، يُمارس بلطف، ويُجسد من خلال الأفعال: اتصال، رسالة، احتضان، اهتمام صادق.

أرواح مؤقتة في زمن عابر

“أرواحنا خُلقت لفترة من الزمن وسترحل”، عبارة تبدو شاعرية لكنها واقعية بامتياز.

الإنسان في جوهره كائن فاني، وكل ما يعيشه لا يتجاوز مرحلة مؤقتة من الوجود. فلماذا نعيش وكأننا خالدون؟ لماذا نحمل الأحقاد، ونضيع الأيام في اللوم، ونهمل من نحب؟

الوعي بمحدودية الزمن لا يدعو للحزن، بل يدعو للصدق والسرعة في التعبير والصفح. فليس هناك ما يضمن أن من معنا اليوم سيكون معنا غدًا.

“ابتسموا وتناسوا أوجاعكم”… عبارة قد يراها البعض مثالية، لكن في عمقها دعوة للمرونة النفسية.

لسنا مطالبين بإنكار الألم، لكننا بحاجة لأن لا نغرق فيه. أن نبتسم رغم التعب هو تعبير عن القوة، لا عن الإنكار.

وأن نتجاوز أوجاعنا لا يعني أنها غير موجودة، بل يعني أننا اخترنا أن لا نجعلها تتحكم بنا بالكامل.

الابتسامة ليست دائمًا نتيجة السعادة، بل كثيرًا ما تكون سببًا في صنعها – لنا ولمن حولنا.

هذه “الدنيا”… وليست “جنة”

من أهم ما يجب أن نتذكره أن هذه الحياة لم تُصمم لتكون مثالية ، هي دنيا، ومن طبيعتها النقص، الفقد، الخذلان، والتقلب. ليست دار عدل، بل دار اختبار. وكل من يطلب الكمال فيها، سيتعب.

نحن هنا لنعبر، لا لنستقر. وكل لحظة سعادة نعيشها هي هدية، لا ضمان. لذلك، التوقعات الزائدة، والرغبة في حياة خالية من التعب، تؤدي فقط إلى مزيد من الإحب

في النهاية، ربما لا نملك أن نغير كل الظروف، ولا أن نمحو الأوجاع، ولا أن نمنع الرحيل.

لكننا نملك أن نكون أكثر لطفًا، أكثر تعبيرًا، وأكثر وعيًا بأن كل ما نملكه “مؤقت”، وأجمل ما يمكننا فعله في هذه الدنيا هو أن نكرم من نحب، ونبتسم في وجه الوجع، ونعيش بروح تعرف أن “النعيم” ليس هنا، بل هناك… في الجنة.