/script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js> adsbygoogle.js?client=ca-pub-3759432166631745"
الرئيسية اقلام حرة السفر بالحافلات .. موعد مع كاس العالم 2030

السفر بالحافلات .. موعد مع كاس العالم 2030

27 أكتوبر 2025 - 17:16
مشاركة

بقلم عبد الحق الفكاك

في محطات المسافرين قد يكون المشهد واحد: ساعات انتظار طويلة بسبب غياب الالتزام بالمواعيد ؛ فالإعلان عن الانطلاق في العاشرة لا يعني سوى بداية رحلة قد تبدأ في الحادية عشرة ، وربما حتى بعد منتصف النهار. إد ما أن تخرج الحافلة من المحطة الطرقية إلا والتوقف اتركني على قارعة الطريق في انتظار ركاب جدد.

وحين تتحرك الحافلة أخيراً، لا ضمان أن تصل إلى الوجهة المتفق عليها، فقد يُطلب من الركاب النزول وتغيير الحافلة في منتصف الطريق، ليقال لك أن أن الحافلة لن تتوجه إلى المدينة التي تقصدها .. في استهتار صارخ بحقوق المسافرين.

الركوب في الحافلة لا يعني بالضرورة أنك ستجد مقعداً. إد أن عدد الركاب قد يتجاوز بكثير الطاقة الاستيعابية، فتتحول الممرات إلى مقاعد إضافية، ما يطرح أسئلة مقلقة حول شروط السلامة.

في هذه اللحظة، لا قيمة لبطاقة الركوب التي دفعت ثمنها، لأن الكلمة الفصل تبقى لمزاج مساعد السائق الذي قد يحول الأمر إلى فوضى عارمة.

على أبواب المحطات، يكثر باعة التذاكر غير الرسميين، بعضهم مجرد سماسرة، وآخرون محترفون في النصب. وكثير من الركاب الذين يتم أموالهم من الحافلة بسبب حصولهم على تذاكر مشبوهة .

لا وجود لتوحيد الأسعار، إذ تتحول التذكرة إلى سلعة تفاوضية، تُباع أحياناً بأضعاف ثمنها في أوقات الذروة كالمناسبات والاعياد الدينية، لتكون النتيجة أن المسافر يصبح رهينة لمزاجية السوق، بين التوسل والابتزاز.

بين الفوضى وغياب التنظيم، قد تصبح الأمتعة عرضة للضياع، لانه في غالب الأحيان لا إيصالات واضحة، ولا مراقبة جدية، والمرافق أو مساعد السائق هو من يقرر مصير حقائب الركاب.

كم من مسافر خرج من المحطة دون حقيبته، ليجد نفسه ، في مواجهة إدارة شبه غائبة أو غير مبالية.وقد تكون على حق لأنها لم ترى ولم تشهد على حقيبة وضعت هنا أو هناك

للاسف لاتزال هناك بعض الحافلات التي تجوب طرقات المغرب اليوم رغم افتقادها لأبسط شروط الراحة: مقاعد بالية، نوافذ لا تُفتح، مكيفات معطلة، تلفزة لا تعمل ، و”ويفي” لا وجود له إلا في الإعلانات.

المحطات بدورها ليست أحسن حالاً: بنايات قديمة، مرافق صحية غير صالحة، وفوضى التنظيم، ما يجعلها أقرب إلى أسواق عشوائية منها إلى مراكز سفر حديثة.

الخلاصة أن المسافر يخرج من هذه التجربة محملاً بشعور واحد: الإهانة، فالمسافر لا يُعامل كزبون يستحق خدمة في مستوى ما دفعه، بل كرقم إضافي في حسابات تبحث عن الربح السريع على حساب الكرامة
.
المشهد برمته يطرح سؤالاً ملحاً: إلى متى سيظل قطاع النقل العمومي بين المدن خارج أي إصلاح حقيقي .. لاسيما أن المغرب مقبل على كسب رهانات قارية وعالمية ؟ أليس من حق المواطن أن يسافر في ظروف لائقة تحفظ سلامته وكرامته؟