/script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js> adsbygoogle.js?client=ca-pub-3759432166631745"
الرئيسية اقلام حرة قراءه بطعم المحبة والوفاء  في خطاب الانتصار لجلالة الملك محمد السادس نصره الله

قراءه بطعم المحبة والوفاء  في خطاب الانتصار لجلالة الملك محمد السادس نصره الله

1 نوفمبر 2025 - 13:26
مشاركة

بقلم: عبد الحق الفكاك

في الخطاب الملكي السامي ليوم 31 أكتوبر 2025، أعلن جلالة الملك محمد السادس أن المغرب بلغ مرحلة جديدة من الحسم الدولي، مرحلة لا تتعلق فقط بملف وحدته الترابية، بل بمكانته كقوة إقليمية صاعدة تمتلك مشروعًا واضح المعالم ورؤية متوازنة للمستقبل.

فالدينامية التي قادها المغرب خلال السنوات الأخيرة – دبلوماسيًا وتنمويًا وأمنيًا – بدأت تؤتي ثمارها، لتؤكد أن التراكم الهادئ والعمل المتزن أقدر على صناعة الإنجاز من الشعارات العابرة والانفعالات الظرفية.

لقد أبرز الخطاب أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لم تعد مجرد اقتراح تفاوضي، بل تحولت إلى مرجعية دولية تحظى بدعم ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، وهو اعتراف عملي بواقعية المقاربة المغربية وبُعد نظرها.

هذا التحول الدبلوماسي العميق لا يُترجم فقط في المواقف السياسية، بل في الثقة المتزايدة في المغرب كفاعل مستقر ومسؤول داخل محيطه، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء التي أصبحت مجالًا استراتيجيًا للتعاون الأمني والاقتصادي.

الملك، في خطابه، لم يتحدث إلى العالم فحسب، بل إلى المغاربة جميعًا. فقد شدد على أن الوحدة الترابية ليست حدودًا تُرسم على الخرائط، بل هي عقد اجتماعي وسياسي يُجدد العلاقة بين الدولة والمواطن، ويجعل من الانتماء للمغرب مشروع حياة يشارك فيه الجميع على قدم المساواة.

فالعائدون من مخيمات تندوف ليسوا غرباء، بل أبناء الوطن، لهم ما للمغاربة من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، والمستقبل مفتوح أمامهم للمساهمة في التنمية والبناء داخل مغرب موحد منفتح على الجميع.

أما في البعد الإقليمي، فقد جاءت الدعوة الملكية إلى الجزائر محمّلة بنَفَسٍ إنساني وأخوي، لا سياسي ضيق، فهي دعوة إلى تجاوز منطق القطيعة والاصطفاف، نحو منطق التعاون والاحترام المتبادل، لأن الشعوب المغاربية – كما أكد الخطاب – تتطلع إلى مستقبل مشترك لا مكان فيه للتفرقة ولا للموروثات السياسية المتجاوزة.

هذه الرسالة تحمل في طياتها رغبة صادقة في إحياء الاتحاد المغاربي، كإطار تكاملي قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي يعرفها العالم اليوم.

بهذا المعنى، لا يمكن قراءة الخطاب الملكي كحدث دبلوماسي عابر، بل كتحول في الوعي السياسي المغربي ذاته. فهو إعادة قراءة لتاريخ الدولة المغربية، وتأكيد أن من يمتلك شرعية التاريخ والاستقرار المؤسسي، هو من يصنع المستقبل.

فاليوم، لم تعد السيادة والوحدة الوطنية مجرد شعارات تُرفع، بل مشاريع تنموية متجسدة في الواقع: من بنية تحتية متقدمة، ومبادرات اجتماعية في الأقاليم الجنوبية، إلى حضور دبلوماسي ذكي يعيد رسم موازين القوة في المنطقة.

ومن منظور أوسع، يعكس الخطاب الملكي إدراكًا عميقًا للتحول الجاري في النظام الدولي الجديد؛ عالم يتجه نحو التعددية القطبية وإعادة توزيع مراكز القرار السياسي والاقتصادي.

في هذا السياق، يبرز المغرب كنموذج لدولة تجمع بين الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي والمرونة الدبلوماسية، مما يجعلها شريكًا موثوقًا للقوى الكبرى، وجسرًا بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

لقد فهمت المملكة أن زمن الشعارات الأيديولوجية قد ولى، وأن المستقبل يُصنع عبر القوة الهادئة: الاستثمار، الأمن، الثقافة، والدبلوماسية الذكية.

إن خطاب جلالة الملك لا يرسم فقط ملامح سياسة خارجية ناجحة، بل يضع لبنات مشروع وطني متكامل يعيد تعريف المغرب كدولة رائدة في محيطها، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وعلى جعل السيادة مسارًا للتنمية، لا مجرد دفاعٍ عن الحدود.