بقلم : عبد الحق الفكاك
في سياق دينامية وطنية متجددة، وتماشياً مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المواطن في صلب السياسات التنموية، انطلقت على مستوى مختلف الجهات سلسلة واسعة من اللقاءات التشاورية التي أشرف عليها الولاة والعمال. وقد تحولت هذه اللقاءات، الممتدة من شمال المملكة إلى جنوبها، إلى فضاءات مفتوحة للحوار المباشر بين السكان والمسؤولين، دون حواجز أو وسائط.
وخلال هذه الجلسات، عبّر الشباب والفاعلون المحليون والساكنة بمختلف فئاتهم عن آمال وتطلعات ظلّت حبيسة الصدور لسنوات. لقد كان الخطاب واضحًا صريحًا، لا مجاملة فيه ولا مواربة: التنمية لن تُكتب لها الاستمرارية والنجاح ما لم تنطلق من الواقع الحقيقي للإنسان المغربي، من حاجياته اليومية، من المدن والقرى والدواوير، لا من تقارير مكتوبة على الورق.
وتحدث الشباب، بنبرة قوية تعكس نبض المجتمع، موجهين رسائل مباشرة إلى المسؤولين: المطلوب اليوم هو حلول ملموسة وناجعة تنصف المواطن حيثما كان. وقد ظهر إحساس جماعي بثقة متنامية في أن هذه المشاورات ليست إجراءً شكليًا، بل تندرج ضمن إرادة ملكية ثابتة لتكريس نموذج تنموي جديد يقوم على المساواة بين الجهات، ويمنح كل منطقة حقها في التنمية المستدامة والمتوازنة.
وقد تركزت انتظارات الساكنة حول أولويات واضحة: إنعاش سوق الشغل، الرفع من جودة الخدمات العمومية، تحسين ظروف العيش، تعزيز العدالة المجالية، واستثمار المؤهلات الاقتصادية لكل جهة بما يتيح خلق قيمة مضافة محلية. وترى الساكنة أن تطوير الاستثمار المحلي وتيسير المبادرة الحرة يشكلان رافعة أساسية لتحقيق هذا التحول الاجتماعي والاقتصادي المطلوب.
وفي المرحلة المقبلة، ستتم عملية تحويل هذه المطالب إلى خطة عمل دقيقة من خلال إعداد خريطة طريق تشاركية تضم مشاريع ذات أولوية، تراعي الإنصاف الاجتماعي والمجالي، مع اعتماد تدبير محكم للموارد المالية، خصوصًا في ظل التحديات المناخية والضغوط الميزانياتية المتزايدة.
ويبقى إطلاق برامج لإعادة تأهيل وتأهيل متكامل للمجالات الترابية خطوة مفصلية في المسار الوطني، إذ ستسهم في تعزيز البنيات التحتية الأساسية وتنمية المناطق البعيدة، انسجامًا مع المشاريع الكبرى التي تعرفها المملكة، وبما يخدم رؤية تنموية شاملة تعود بالنفع على الجميع.
