/script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js> adsbygoogle.js?client=ca-pub-3759432166631745"
الرئيسية الإفتتاحية القانون الدولي: كذبة أنيقة في زمن القنابل

القانون الدولي: كذبة أنيقة في زمن القنابل

7 أبريل 2026 - 22:37
مشاركة

بقلم عبد الحق الفكاك

أحاول أن أكتب بهدوء، لكن شيئًا في داخلي يرفض هذا الهدوء… كأن الكلمات نفسها ترتجف، كأن العالم كله يوشك أن يخرج عن نصّه، ونحن فقط نتابع العرض في صمتٍ ثقيل، صمتٍ يشبه التواطؤ أكثر مما يشبه العجز.

الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية لم تعد مجرد توتر سياسي عابر، بل تحولت إلى مسار مفتوح نحو المجهول ، اد ان كل تصريح جديد، وكل تحرك ميداني، يبدو كأنه خطوة إضافية نحو نقطة اللاعودة. ومع ذلك، لا أحد يتوقف… لا أحد يراجع نفسه… لا أحد يقول: كفى.

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يتحدث بثقة من يملك العالم في جيبه : يهدد بـ“تدمير الحضارة الإيرانية”، لا مجرد ضرب أهداف عسكرية، بل محو فكرة ممتدة في التاريخ.

يتوعد بهجوم “لم تره إيران من قبل”، وكأن الحروب السابقة لم تكن كافية لإقناع البشرية بأن الجنون لا سقف له ، و الأخطر من ذلك :

أنه حين يُسأل عن القانون الدولي، عن استهداف المنشآت المدنية، عن جرائم الحرب… يأتي الجواب ببرود يكاد يكون مرعبًا: لا أحد هنا ملزم حقًا بهذه القواعد.

وهنا، تبدأ الحكاية الحقيقية… ليس حكاية الحرب، بل حكاية خداع القانون. ، هذا القانون الدولي، الذي قُدم لنا كدرع يحمي المدنيين، كضامن لحد أدنى من الإنسانية في زمن الحرب، يتكشف اليوم كوثيقة انتقائية.

نصوص القانون الدولي واضحة ، فهي تحرّم استهداف المنشآت المدنية، ومع ذلك تُقصف ؟ قواعد لا لبس فيها ولا غموض ، فهي تمنع ضرب مصادر الطاقة الحيوية، ومع ذلك تُدرج ضمن بنك الأهداف.

ليس لأن النصوص غير موجودة… بل لأن من يملك القوة يملك حق تعطيلها بما يعطي انطباع بأننا نعيش في عالم يحكمه قانون الغاب .

أي خدعة أكبر من هذه؟ أن تكتب القوانين بلغة صارمة، ثم تترك تطبيقها رهينًا بمزاج الأقوياء؟ أن تُدان دولة صغيرة إن خالفت بندًا، بينما تُمنح دولة كبرى حق تفسير القانون كما تشاء، بل وتجاوزه إن أرادت؟

الولايات المتحدة، التي لا يخولها أي نص أن تعاقب دولة بمفردها، تتحرك وكأنها النظام الدولي نفسه. لا تحتاج إلى تفويض، ولا تنتظر إجماعًا، لأنها ببساطة لا ترى نفسها ملزمة بذلك.

وهكذا يتحول القانون من مرجعية مشتركة إلى أداة سياسية يُستخدم حين يخدم مصالح دولة كبرى ، ويُهمل حين يعيق تحقيق أهداف خاصة بدولة عظمى.

ثم نأتي إلى الصمت… ذلك الصمت الذي يملأ الفراغ بين كل انفجار وانفجار فلا من يحرك ساكنا ، بل يحدث دي لك امام عدسات المصورين بل ويحقق ملايين المشاهدات.

العالم لا يصرخ، لا يحتج بما يكفي، لا يفعل شيئًا يوازي حجم الكارثة ، اللهم بعص البيانات الخجولة، والمواقف الرمادية، وتعبير محتشم عن قلق “عميق” يتكرر كأنه لازمة دبلوماسية بلا روح.

هذا الصمت ليس حيادًا… إنه مشاركة غير معلنة في الجريمة. لأن السكوت، في لحظة كهذه، ليس غيابًا للصوت، بل اختيارًا واعيًا بعدم إزعاج ميزان القوة.

في غزة، رأينا كيف يمكن للصمت أن يتحول إلى شريك كامل في المأساة حيث حصلت إبادة ارتكب أمام عدسات العالم، و قد وقف القانون الدولي امامها متفرجًا، ولا يُستدعى الا لاجل كتابة تقارير لا تغيّر شيئًا.

فكيف نندهش اليوم حين نرى نفس المنطق يُعاد إنتاجه في جبهة أخرى؟ حيث تتساقط على إيران الصواريخ ، وتتواصل الضربات على البنى التحتية الحيوية، في تصعيد لم يعد يخفي شيئًا.

الحرب لم تعد مواجهة بين جيوش، بل صارت استهدافًا للحياة نفسها: الكهرباء، الطاقة، وكل شروط العيش الأساسية، وهذا النوع من الحروب لا يربح فيه أحد… بل يخسر فيه الجميع، بدرجات متفاوتة.

أما الحديث عن حماية الممرات الدولية، فهو أحد أكثر فصول هذا المشهد سخرية، بحيثى يقال : إن المضايق خطوط حمراء، وإن العالم سيتحرك فورًا إذا ما تعرضت للخطر ، لكن الجميع يعرف بأن هذه مجرد جملة جميلة في كتاب قديم.

لقد سبق أن اغلقت المضايق من قبل، و في اكثر من مناسبة وستُغلق كدلك كلما حدثث أزمة سياسية؛ فالحقيقة البسيطة التي لا يريد أحد قولها هي أن القانون الدولي وحده لا يحمي هذه الممرات.

وفي الخلفية، الاقتصاد العالمي يبدأ في دفع الفاتورة : أسعار المحروقات ترتفع بشكل غير مسبوق، والسلع المرتبطة بها تشتعل.

و المواطن البسيط، في أي مكان من هذا العالم، يجد نفسه فجأة طرفًا في حرب لم يخترها وعليه ان يدفع ثمنها في صمت، كما يدفع غيره ثمنها تحت القصف.

نحن الآن أمام لحظة حاسمة، فالمهلة التي لوّح بها ترامب توشك على الانتهاء، والتهديدات بـ“تفجير إيران” لم تعد مجرد كلمات عابرة ، اد يسود شعور ثقيل بأن شيئًا كبيرًا يُطبخ في الخفاء، وأن ما نراه ليس سوى مقدمة.

وأنا أكتب، لا أستطيع أن أتجاهل هذا الإحساس: نحن لا نعيش مجرد حرب… نحن نعيش لحظة سقوط فكرة عظيمة طالما ضحت لاجلها شعوب العالم .

فكرة أن العالم تحكمه قواعد، وأن هناك خطوطًا حمراء لا تُتجاوز، وأن القانون الدولي يمكن أن يكون ملجأً أخيرًا حين تفشل السياسة.

لكن ما نراه اليوم يقول العكس تمامًا ، لكن للأسف الشديد هذا القانون الدولي يُخدع، ويُفرغ من مضمونه، بل يُستخدم كواجهة… بينما تُدار الحروب بمنطق آخر، أكثر بدائية، وأكثر قسوة: من يملك القوة، يملك الحق.

وأمام هذا المشهد، يصبح السؤال مؤلمًا إلى حد العجز:

إذا كان العالم يصمت، والقانون يُخدع، والقوة تتكلم وحدها…

فمن سيبقى ليدافع عن الإنسان؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً