/script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js> adsbygoogle.js?client=ca-pub-3759432166631745"
الرئيسية الإفتتاحية استئناف حرب لا يريدها أحد … لكنها بدأت بالفعل .

استئناف حرب لا يريدها أحد … لكنها بدأت بالفعل .

13 أبريل 2026 - 14:54
مشاركة

بقلم : عبد الحق الفكاك

هل تذكر…؟

لا تقل لي أنك نسيت ما كتبته لك قبل أيام، قبل ما سُمّيت زورًا بـ“مفاوضات باكستان”.ك ، قلت لك بالحرف: هذا ليس مسار تهدئة… هذا مجرد ممر ضيق نحو الانفجار.

وها نحن الآن نقف فوق الحافة نفسها، لكن هذه المرة… الحافة تشتعل ، ألم أقل لك إن لغة التهديد ليست للاستهلاك الإعلامي؟

اليوم، لم يعد الأمر بيانات ولا تغريدات. الحديث عن حصار الموانئ الإيرانية خرج من خانة الضغط إلى خانة الفعل، وهذا، إن أردت الحقيقة بلا تجميل، ليس عقوبة… بل خنقٌ لدولة بأكملها.

أنت كنت تراهن على أن طهران قد تبتلع الصدمة… أليس كذلك؟ كنت تقول لي: “إيران ستناور، ستصبر، ستؤجل الرد” ، وأنا قلت لك: هذه المرة مختلفة.

لأنك لا تُحاصر سفن دولة دون أن تفتح باب الاشتباك ، ولا تهدد بنيتها التحتية دون أن تكون مستعدًا لرؤية النيران وهي تشتعل.

والآن… هاهي ذي إسرائيل تعلن جاهزيتها للدخول. ليس دعمًا سياسيًا، بل استعداد عسكري مباشر ، إِداََ هل بدأت ترى ما كنت أراه؟

المسألة لم تعد واشنطن وطهران فقط… نحن أمام مشهد يتشكل كتحالف حرب، لا كأزمة عابرة.

دعني أذكّرك بما تجاهلته:

عندما تُحاصر إيران، فهي لا ترى في ذلك ضغطًا… بل إعلان حرب ، وعندما تُهدد، فهي لا ترد بخطابات… بل بأدوات.

وهنا أصل الصدمة التي كنت تحاول الهروب منها: إيران لا تحتاج أن تنتصر… يكفي أن تُربك العالم.

تخيل فقط – لا، لا تتخيل، بل استوعب – مضيق هرمز تحت التهديد : سفينة واحدة تُصاب… ناقلة واحدة تتوقف…

وساعتها، لن تسأل من بدأ، بل كم سيكلف ذلك العالم.

قلت لك سابقًا: الحروب الحديثة لا تُقاس بالصواريخ فقط، بل بارتداداتها ، وها نحن أمام ارتداد قد يضرب :

– أسواق الطاقة

– سلاسل الإمداد

– استقرار المنطقة بأكملها.

ومع ذلك… ما زلت أراك مترددًا في تصديق أن الأمور خرجت عن السيطرة ، ارجوك اسمعني جيدًا، وهذه ليست مبالغة :

نحن لم نعد في مرحلة “هل ستقع الحرب؟”

نحن في مرحلة: كيف ستبدأ أول شرارة… ومن سيدفع الثمن أولًا ؟ هل تذكر كيف انتهى مقالي الأخير؟ قلت لك: حين تفشل الدبلوماسية، لا تعود البنادق خيارًا… بل نتيجة حتمية.

اليوم، أنا لا أكرر كلامي… أنا أؤكده ، بل وأضيف عليه ما هو أخطر : القرار لم يعد بيد طرف واحد.

عندما تدخل إسرائيل، وعندما تُستفز إيران بهذا الشكل، وعندما تُغلق الأبواب الدبلوماسية… فإن أي خطأ صغير، أي تقدير خاطئ، قد يتحول إلى لحظة لا يمكن التراجع عنها.

والآن، دعني أسألك من جديد ، لكن هذه المرة بحدة أكبر :

هل ما زلت تعتقد أننا أمام أزمة قابلة للاحتواء ؟ أم بدأت تفهم… أننا نكتب أولى سطور حرب لن تكون عادية؟

أنا لا أهوّل…

أنا فقط أقرأ ما يحدث… وأقول لك: لقد بدأ العدّ التنازلي ،

فالعالم يقف الآن في حالة صمت مرتبك، أقرب إلى التواطؤ البارد منه إلى الحياد.

كنتَ تسألني دائمًا: أين القوى الكبرى الأخرى؟ أين التوازن؟ وأنا أقول لك الآن: التوازن يتآكل بصمت : فروسيا تراقب… لكنها لا تتحرك إلا بقدر ما يخدم حساباتها المعقدة.

اما الصين فهي تحسبها بلغة الأرقام، لا بلغة النيران، تخشى على شريان الطاقة أكثر مما تخشى على اشتعال الجبهات، بينما اوروبا الان في حالة إنكار ناعم، كأنها تنتظر أن تمر العاصفة دون أن تلامسها، رغم أن أول ارتداداتها ستضرب عمقها الاقتصادي.

وهنا الخطأ القاتل الذي لا يريد أحد الاعتراف به : فالجميع يتصرف وكأن هذه “أزمة يمكن احتواؤها”… بينما كل المعطيات تقول إنها أزمة تتغذى على التأجيل.

دعني أُصدمك أكثر… إيران، في حساباتها، لا ترى نفسها محاصرة فقط… بل ترى فرصة ، نعم، فرصة لإعادة تعريف قواعد الاشتباك.

فعندما تُدفع دولة إلى الزاوية، فهي لا تبحث عن مخرج آمن… بل عن ضربة تغيّر الطاولة ، وهذا ما يجعل السيناريو القادم أكثر خطورة مما تتخيل :

ليس بالضرورة أن تبدأ الحرب بضربة أمريكية… فقد تبدأ برد إيراني محسوب بدقة، في توقيت يربك الجميع، في مكان لا يتوقعه أحد.

هل تفهم الآن لماذا كنت أقول لك إن المسألة ليست “من سيطلق أول صاروخ”… بل “من سيُجبر الآخر على ارتكاب الخطأ الأول”؟

ثم هناك ما هو أخطر من الحرب نفسها … فوضى عارمة : ماذا لو تعطلت الملاحة فعليًا ؟ ماذا لو ارتفعت أسعار الطاقة بشكل جنوني ؟ ماذا لو دخلت أطراف غير محسوبة على الخط؟

حينها، لن نتحدث عن صراع بين دولتين… بل عن سلسلة انفجارات سياسية واقتصادية قد تمتد لسنوات.

اكيد ، أنت كنت تعتقد أن أقسى ما يمكن أن يحدث هو المواجهة … لكن الحقيقة؟ هي ان أقسى ما يمكن أن يحدث هو أن تبدأ المواجهة… ثم لا يستطيع أحد إيقافها.

دعني أعود إليك، إلى تلك اللحظة التي قلت لي فيها بثقة:

“لا أحد يريد حربًا شاملة”، وها أنا أقول لك الآن، بنبرة أكثر حدّة مما سبق: نعم ، صحيح… لا أحد يريدها ، لكن للاسف الشديد ، كل الأطراف… تدفع نحوها.

وهنا المفارقة التي تُرعبني : الحروب الكبرى لا تبدأ حين يقرر الجميع خوضها … بل تبدأ حين يفشل الجميع في إيقافها.

لذلك، إن أردنا أن نكون صادقين حتى النهاية ، فإن ما نعيشه الآن ليس مجرد تصعيد … إنه انزلاق بطيء… نحو شيء قد لا يملك أحد شجاعة تسميته بعد.