من ابو انس لموقع جريدة الوطن العربي.

منذ اللحظة الأولى التي أُعلن فيها عن إطلاق الإقصائيات الإقليمية والجهوية، بدا واضحًا أن الفرع الجهوي لجمعية أصدقاء محمد الجم لمسرح الشباب بجهة بني ملال ـ خنيفرة اختار أن يرفع سقف التحدي.
فقد انخرط، مبكرًا، في تعبئة شاملة لكل موارده، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: تنظيم محطة مسرحية تستجيب لانتظارات الشباب وتعكس حيوية الفعل الثقافي بالجهة.
ولم يكن هذا الرهان ليتحقق لولا العمل التشاركي الذي جمع بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب الأندية والجمعيات المسرحية المنتشرة عبر المديريات الإقليمية.

تنسيقٌ مستمر، واجتماعات متواصلة، ومواكبة ميدانية دقيقة، كلها عناصر أسهمت في إرساء أرضية تنظيمية متينة، مكنت من مرور مختلف مراحل الإقصائيات في ظروف مهنية وانسيابية.
في قلب هذا الحراك، تابع رئيس الفرع الجهوي الفنان أحمد عبد الحميد عن كثب كل التفاصيل التنظيمية، من أدق الجزئيات التقنية إلى أكبر الرهانات الفنية، في سعي دؤوب لضمان نجاح هذه التظاهرة التي تحولت إلى موعد سنوي ينتظره شباب المسرح بالجهة.
وقد بلغت هذه الدينامية ذروتها خلال الإقصائيات الجهوية التي احتضنتها الجهة أيام 10 و11 و12 أبريل 2026، حيث تنافست عروض مسرحية شبابية عكست تنوع التجارب وجرأة الطرح.

وبعد مداولات دقيقة، أجمع أعضاء لجنة التحكيم على اختيار عرض “روميو وجوليت ما بعد الموت”، الممثل لإقليم الفقيه بن صالح، ليكون سفير الجهة في المهرجان الوطني المرتقب بالعاصمة الرباط.

هذا التتويج لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة عمل جماعي منظم، وروح تطوعية عالية، وإيمان عميق بأهمية المسرح كفضاء للتعبير والتكوين.
كما عكس، في الآن ذاته، مستوى التنافس الفني الذي طبع مختلف مراحل الإقصائيات، وأكد أن الجهة تزخر بطاقات شبابية واعدة قادرة على تشريفها وطنياً.
وبنجاحه في تدبير هذه المحطات المتتالية، يكرّس الفرع الجهوي للجمعية، تحت قيادة الفنان أحمد عبد الحميد، تقليدًا تنظيميًا قائمًا على المسؤولية ونكران الذات، في أجواء يسودها الوضوح والحياد الإيجابي، بما يعزز الثقة في مثل هذه المبادرات الثقافية ويمنحها مصداقية متجددة.

هكذا، لا تقف هذه التجربة عند حدود تنظيم تظاهرة فنية عابرة، بل تتجاوزها لتشكل ورشًا مفتوحًا لإعادة الاعتبار لمسرح الشباب، وترسيخ ثقافة الإبداع الجماعي، في أفق بناء مشهد مسرحي جهوي أكثر إشعاعًا وتأثيرًا.
